الصالحي الشامي
318
سبل الهدى والرشاد
الباب الخامس عشر في بعض فضائل عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع : الأول : في نسبه - رضي الله تعالى عنه - هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة ، يلتقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في كلاب وأمه الشفاء بنت عوف أسلمت وهاجرت ، وولد بعد الفيل بعشر سنين . الثاني : في بعض فضائله أسلم قديما وهو أحد الثمانية السابقين إلى الاسلام وأحد العشرة ، وأحد الثلاثة الذين انتهت إليهم الخلافة من الستة ، وكان هو الذي اجتهد في تقديم عثمان ، شهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من الذين ثبتوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ، وهو أحد الخمسة الذين أسلموا على يدي الصديق ، وهاجروا الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة ، وآخي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سعد بن الربيع ، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى دومة الجندل إلى بني كليب وعممه - صلى الله عليه وسلم - بيده الشريفة ، أسدلها بين كتفيه وقال : إن فتح الله عليك فتزوج ابنة ملكهم ، أو قال : شريفهم ، ففتح الله تعالى عليه وتزوج بنت شريفهم الإصبع ، فولدت له أبا سلمة وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أدركه ، وقد صلى بالناس ركعة كما في صحيح مسلم وغيره ، وجرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة ، وجرح في رجله وسقطت ثناياه وكان كثير الاعتاق في سبيل الله ، أعتق في يوم واحد واحدا وثلاثين عبدا . ووري له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة وستون حديثا اتفقا منها على حديثين وانفرد البخاري بخمسة . روى عنه ابن عمر وابن عباس وجابر وخلائق غيرهم من الصحابة والتابعين - رضي الله تعالى عنهم - ، وكان كثير المال محظوظ في التجارة ، قيل : إنه دخل على أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - فقال : يا أماه ، خفت أن يهلكني كثرة مالي ، فقالت : يا بني ، أنفق . تصدق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشطر ماله ، أربعة آلاف دينار ثم تصدق بأربعين ألف دينار ، وتصدق بخمسمائة فرس في سبيل الله تعالى ثم بخمسمائة راحلة ، وكان عامة ماله من التجارة . انتهى .